الشيخ محمد جميل حمود
241
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
« اللهم أعط شريعتك للملك وعدلك لابن الملك . . . » ، هذا عدا عن الاختلافات الأخرى الموجودة في النسخة المذكورة أعلاه . وينسب بعض مترجمي ومفسّري العهد القديم من اليهود والنصارى هذا المزمور إلى نبيّ اللّه داود ، كما ينسبه البعض الآخر منهم إلى سليمان ، فيكون الملك هو داود وابنه هو سليمان . لكنّ النصارى قالوا بأنّ المقصود ب « الملك » هناك هو عيسى المسيح وبأن جميع ما جاء في هذا المزمور ، جاء بشارة به عليه السّلام ؛ ولكنهم لم يعطوا أيّ تفسير بما يخصّ عبارة « ابن الملك » . لكن يرد على هذين الرأيين ما يلي : أولا : أنّ النبي داود عليه السّلام لم يكن صاحب شريعة لكي يقول « اللهم أعط شريعتك للملك » أو « أعط أحكامك للملك » ، لأنه عليه السّلام لم يأت بشريعة جديدة ، بل كان نفسه خاضعا لشريعة موسى عليه السّلام . ثانيا : لا يعقل أن يسمّى داود نفسه ب « الملك » وهو في مقام تذلّل وتضرّع وخشوع أمام ملك الملوك وخالق السماوات والأرض ، فإنّ ذلك لا يصدر عن أكثر الناس جهلا بمقام الربوبية فضلا عن أن يصدر عن نبي من أنبياء اللّه ، لا سيما وأنه في مقام الدّعاء والخضوع للّه تعالى ، هذا مضافا إلى أن اللّه تعالى أعطاه الأحكام حيث جعله نبيّا يوحى إليه أحكام اللّه ، فلا معنى حينئذ لأن يطلب داود ذلك ثانية . ثالثا : أنّ سجود كلّ الملوك ، وخدمة كلّ الأمم لابن الملك لا ينطبق شيء من هذا على داود عليه السّلام ، حيث لم يعرف أنّ الأمم والشعوب خارج فلسطين كانت وما تزال تخشاه على مرّ الأجيال والعصور ، ولا أنّ الملوك والأمم من خارج فلسطين كانت تطيعه وتخدمه . ونحن إذا ما أخذنا بما جاء في الفقرة الخامسة عشرة ( . . . وليصلّ عليه دائما وليبارك كلّ يوم ) ، وأيضا ما جاء في الفقرة السابعة عشرة ( ويبقى اسمه أبد الدهر ! ويتباركون به وكلّ الأمم تنادي باسمه سعيدة ) لوجدنا أنّ أيّا من هذه الصفات لا تنطبق على نبيّ اللّه داود عليه السّلام . كما إنّ هذه العبارة ( ويتباركون به وكلّ الأمم تنادي باسمه سعيدة ) وأيضا عبارة ( ويسجد له كلّ الملوك . وكلّ الأمم تخدمه ) تشير إلى أنّ وعد اللّه لإبراهيم عليه السّلام بأن يجعل الأمم تتبارك به قد تحقّق بظهور هاتين الشخصيتين العظيمتين من نسله والتي يناجي داود عليه السّلام